أحمد بن علي القلقشندي

46

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وعلى أن لا يجدّد على أحد من التّجّار المتردّدين رسم لم تجر به عادة ، بل يجرون على العوائد المستمرّة ، والقواعد المستقرّة من الجهتين . وإن عدم لأحد من الجانبين مال ، أو أخذت أخيذة ، وصحت في الجهة الأخرى ردّت إن كانت موجودة ، أو قيمتها إن كانت مفقودة . وإن خفي أمرها كانت المدّة للكشف أربعين يوما ، فإن وجدت ردّت ، وإن لم توجد حلَّف والي تلك الولاية المدّعى عليه ، وحلَّف ثلاثة نفر ممّن يختارهم المدّعي ، وبرئت جهته من تلك الدّعوى . فإن أبى المدّعى عليه من اليمين حلَّف الوالي المدّعي ، وأخذ ما يدّعيه . وإن قتل أحد من الجانبين خطأ كان أو عمدا ، كان على القاتل في جهته العوض عنه نظيره : فارس بفارس ، وبركيل ببركيل ، وراجل براجل ، وفلَّاح بفلَّاح . وإن هرب أحد من الجانبين إلى الجانب الآخر بمال لغيره ، ردّ من الجهتين هو والمال ، ولا يعتذر بعذر . وعلى أنه إن تاجر فرنجي صدر من بيروت إلى بلاد السّلطان يكون داخلا في هذه الهدنة ، وإن عاد إلى غيرها لا يكون داخلا في هذه الهدنة . وعلى أنه إن تاجر فرنجي صدر من بيروت إلى بلاد السّلطان يكون داخلا في هذه الهدنة ، وإن عاد إلى غيرها لا يكون داخلا في هذه الهدنة . وعلى أنّ الملكة فلانة لا تمكَّن أحدا من الفرنج على اختلافهم من قصد بلاد السّلطان من جهة بيروت وبلادها ، وتمنع من ذلك وتدفع كلّ متطرّق بسوء ، وتكون البلاد من الجهتين محفوظة من المتجرّمين المفسدين . وبذلك انعقدت الهدنة للسلطان ، وتقرّر العمل بهذه الهدنة والالتزام بعهودها والوفاء بها إلى آخر مدّتها من الجهتين : لا ينقضها مرور زمان ، ولا يغيّر شروطها حين ولا أوان ، ولا تنقض بموت أحد من الجانبين . وعند انقضاء الهدنة تكون التّجّار آمنين من الجهتين مدّة أربعين يوما ، ولا يمنع أحد منهم من العود إلى مستقره ؛ وبذلك شمل هذه الهدنة المباركة الخطَّ الشريف حجّة فيها ، واللَّه الموفّق ، في تاريخ كذا وكذا . وهذه نسخة هدنة عقدت بين السلطان الملك الظاهر « بيبرس » وولده